القرطبي

220

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الضحاك وابن كيسان : هو من الغرم ، والمغرم الذي ذهب ماله بغير عوض ، أي غرمنا الحب الذي بذرناه . وقال مرة الهمداني : محاسبون . ( بل نحن محرومون ) أي حرمنا ما طلبنا من الريع . والمحروم الممنوع من الرزق . والمحروم ضد المرزوق وهو المحارف في قول قتادة . وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بأرض الأنصار فقال : ( ما يمنعكم من الحرث ) قالوا : الجدوبة ، فقال : ( لا تفعلوا فإن الله تعالى يقول أنا الزارع إن شئت زرعت بالماء وإن شئت زرعت بالريح وإن شئت زرعت بالبذر ) ثم تلا ( أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ) . قلت : وفي هذا الخبر والحديث الذي قبله ما يصحح قول من أدخل الزارع في أسماء الله سبحانه ، وأباه الجمهور من العلماء ، وقد ذكرنا ذلك في ( الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى ) . قوله تعالى : أفرءيتم الماء الذي تشربون ( 68 ) أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون ( 69 ) لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون ( 70 ) أفرءيتم النار التي تورون ( 71 ) أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون ( 72 ) نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين ( 73 ) فسبح باسم ربك العظيم ( 74 ) قوله تعالى : ( أفرأيتم الماء الذي تشربون ) لتحيوا به أنفسكم ، وتسكنوا به عطشكم ، لان الشراب إنما يكون تبعا للمطعوم ، ولهذا جاء الطعام مقدما في الآية قبل ، ألا ترى أنك تسقي ضيفك بعد أن تطعمه . الزمخشري : ولو عكست قعدت تحت قول أبي العلاء : إذا سقيت ضيوف الناس محضا * سقوا أضيافهم شبما زلالا ( 1 ) وسقي بعض العرب فقال : أنا لا أشرب إلا على ثميلة . ( أأنتم أنزلتموه من المزن ) أي السحاب ، الواحدة مزنة ، فقال الشاعر : فنحن كماء المزن ما في نصابنا * كهام ولا فينا يعد بخيل ( 2 )

--> ( 1 ) المحض : اللبن الخالص : والماء الشبم : البارد . ( 2 ) نصاب كل شئ : أصله . ورجل كهام وكهيم : ثقيل ، لا غناء عنده .